أرشيف المدونة

التركيز على جدول الاعمال

Visa som PDFعرض كملف بدف»

الهدف

Share:Email this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPrint this page
داخل na , المستوى الدولي, تطبيق الوسوم:

عالمية أو إقليمية أو بين الدول؟

Visa som PDFعرض كملف بدف»

 هناك صعوبة متزايدة في التعامل مع مختلف القضايا السياسية الهامة على الصعيد الوطني فحسب. فظاهرة الاحتباس الحراري ، على سبيل المثال تؤثر على الناس في جميع أنحاء العالم. فماهي الهيئات الدولية التي يمكنها أن تتعامل مع مسائل من هذا النوع وتتسم بكونها عابرة للحدود الوطنية؟ في هذا الفصل سنقوم ب :

  •  استخدام نموذج  أشكال الحكم البديلة (انظر فصل الف باء الديمقراطية) لدراسة بعض المنظمات الدولية والعالمية التي نشأت لهذا الغرض.
  • النظر الى مثال دول الاتحاد الأوروبي كمثال على قاعدة التعامل المشترك – اي ان بعض القضايا تعالج على الصعيد الوطني والبعض الآخر يتم احالته إلى المستوى الإقليمي.
  •  دراسة مدى التزام بعض المنظمات العالمية العاملة ضمن نطاق أسرة لامم المتحدة بالعمل وفقا للمعايير  الديمقراطية.

حكم ملزم جماعيا على المستوى العالمي

ان العولمة الجارية تترك بصماتها في كل مكان. حين يبحث المرء في شبكة البحث غوغول عن مفهوم ”العولمة” في كانون الأول / ديسمبر 007، على سبيل المثال، فانه يحصل على 79 مليون اجابة. ومع ذلك، فإن النظام العالمي السائد لا يزال

في المقام الأول نظام دولي اي انه يتكون من دول مستقلة بهذا القدر او ذاك. دول تحاول بتسوية قضاياها المشتركة من خلال الوسائل الدبلوماسية في سياق مفاوضات طوعية. وقد سيطرت الدول القوية والغنية في الشمال و الغرب على هذا النظام السياسي القائم من عدة قرون. و اخفق هذا النظام في حالتين خصوصا اثناء القرن العشرين على تسوية الخلافات مما قاد العالم الى حربين عالميين. لم تكن هناك اليات معينة مقبولة عموما تتسم بوجود إجراءات ملزمة جماعيا لتسوية المنازعات.

وقرب حلول نهاية الحرب العالمية الثانية أخذت الدول المنتصرة تقوم بمبادرات دولية نتج عنها قيام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي و الامم المتحدة. وكان الهدف من انشاء هذه المؤسسات الدولية هو تكملة الدبلوماسية الدولية التقليدية بنظام معين لاتخاذ قرارات ملزمة في مسائل تتعلق بإعادة البناء الاقتصادي والتنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان. وجرى اعتماد ميثاق الامم المتحدة في عام 1945. وبعد سنوات وافقت بعض الدول الاعضاء على اصدار بيان نوايا هو إلاعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي غضون ذلك قامت نحو عشرين من الدول الأعضاء بانشاء اتفاقية التجارة العالمية الحرة (الغات) التي لا تتضمن جزاءات على المخالفات. وقد حلت محل اتفاقية الغات أنظمة التجارة العالمية التي صار لديها جدول أعمال أكثر طموحا. كما وافقت الدول الاعضاء الداخلة فيها على فرض عقوبات على الدول التي لا تمتثل الى قواعد الاتفاقية و القرارات المتفق عليها.

من الممكن رؤية خريطة أشكال الحكم البديلة التي تعطي هذه الصورة :

ان البديل الفوضوي يعني ان البلدان تقوم بالتفاوض على أساس القوة السائدة في العلاقات الدولية. وإذا لم يوافق أحد الطرفين فلن يكون هناك اي حل. وان نظام اقتصاد السوق للعلاقات الاقتصادية يعمل بطريقة مماثلة وله وظائف مماثلة بين مختلف الاطراف مثل موردي السلع والخدمات في سياق التفاوض بين البائعين والمشترين المحتملين. بيد أن السلطة هنا تقاس بالمال كما انه ليس من المرجح ان عدم التوصل الى اتفاق بين اطراف السوق يؤدي إلى العنف.

اما شكل حل القضايا عبر قرارات جماعية مشتركة فانه يقوم على تهيئة الظروف لإيجاد حل جماعي مشترك عن طريق نقل سلطة اتخاذ القرار في بعض المسائل- كالعقوبات- إلى هيئات إقليمية أو عالمية.  اي ان الدول حسب هذه القاعدة تتخلى عن بعض سيادتها. واذا اريد للهيئة إلاقليمية أو العالمية ان أن تكون ديمقراطية وتعمل على اساس ديمقراطي فانه لابد في هذه الحال من اعادة توزيع السلطة بين الدول الاعضاء فيها. لهذا فان بلدا صغيرا مثل السويد يريد من الامم المتحدة ان تكون اقوى وتعمل بطريقة اكثر ديمقراطية. ففي هذه الحالة سيحصل السويد على المزيد من النفوذ على الصعيد العالمي رغم انه بلدا صغيرا. اما البلدان المهيمنة ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والتي تمتلك امكانيات اقتصادية هائلة وقوة عسكرية كبيرة فانها تفعل عكس ذلك. اي انها ليس لها مصلحة في قيام حكم بديل جماعي مشترك. بل هي تريد للامم المتحدة ان تكون ضعيفة نسبيا وغير ديمقراطية ومؤسساتها غير ديمقراطية. فهي تفضل استخدام الساحة الدولية بما يعطيها مزيدا من حرية العمل و أفضل امكانية لتوزيع مواردها بما يلاءم مصالحها الخاصة.

بات هذا الامر واضحا بعد فترة وجيزة من تاسيس الامم المتحدة. فبحلول عام 1949 كانت العلاقات بين الشرق والغرب

قد تدهورت بصورة حادة. وحين أصبح واضحا أن الاتحاد السوفياتي كان يقوم باختبار قنبلة ذرية وهو ما كان يعني كسر احتكار الولايات المتحدة للأسلحة النووية تم تشكيل حلف الناتو للدفاع عن البلدان التي اسسته وهي الولايات المتحدة وكندا وعشر دول أوروبا غربية. وانطلقت الحرب الباردة بين الشرق والغرب والتي ساهمت في تهميش الامم المتحدة وذلك لان الدول من كلي المعسكرين قد لجأت إلى إعادة التسلح النووي للحفاظ على التوازن بينهما ووضع نصاب اعينهما على الاخر. وبدل احلال السلام العالمي تحت رعاية الامم المتحدة فانه تم خلق نوع من توازن الرعب كأنه بدء يوم القيامة وهو وضع خطر عاش جيل كامل من الناس فيه.

الاتحاد الأوروبي –حكم قائم على قاعدة مختلطة اقليمية ووطنية

تم انشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية وهي سلف الاتحاد الأوروبي الحالي في عام 1957 من دون ميثاق شامل مفصل أو إعلان نوايا. لقد انبثقت بعد مفاوضات بين عدد قليل من دول غرب أوروبا ووزراء الخارجية بغية دمج اقتصادات بلدانهم. ولكن اعتبارا من ربيع عام 2007 صار الاتحاد الاوروبي يضم 27 دولة منها 10 كانت تنتمي إلى الكتلة الشرقية السابقة. وها قد مرت السنوات وصار  جدول أعمال الاتحاد الأوروبي يكبر ويتوسع ليشمل مختلف القضايا الأمنية المشتركة وكذلك مسائل متعلقة بالسياسة الاقليمية. ومن أجل أداء هذه المهام المتزايدة فقد اقام الاتحاد عددا من المؤسسات الجديدة من بينها مفوضية مستشارين كبار وهي هيئة غير منتخبة تقوم على رسم واصدار التوجيهات الملزمة للسلطات العامة في الدول الأعضاء وكذلك مجلس وزراء ينعقد خلال اجتماعات قمة يتم التفاوض فيها على القضايا الرئيسية. ثم هناك مصرف مركزي و محكمة العدل وبرلمان محدود الصلاحيات يعقد بانتظام اجتماعات من خلال جولات مكوكية بين بروكسل وستراسبورغ. وهكذا فاننا ازاء خليط متنوع من اشكال حكم معقدة قامت بصورة غير مخططة مسبقا على اساس اعتبارات عملية وحيث تتركز السلطة اساسا لدى مجلس الوزراء ولدى المفوضية الاوروبية.

ومن أجل تسهيل حكم الاتحاد بعد توسيعه ليشمل بلدانا من الكتلة الشرقية السابقة اعتمد مجلس الوزراء في اجتماعه في روما في عام 2004  معاهدة دستورية جديدة. ولعل أهم اصلاح حدث هنا هو إدخال نظام الأغلبية على قرارات مجلس الوزراء. ولكن عندما حان الوقت لارسال هذه المعاهدة للدول الأعضاء من اجل التصديق عليها فان استطلاعات الرأي أشارت إلى ضعف غير متوقع في دعم الناس لهذ المعاهدة. ففي الاستفتاءات التي اقيمت في فرنسا وهولندا رفض الناس المعاهدة. وفي بلدان أخرى فان الأطراف التي عارضت الاتحاد الأوروبي قد حققت مكاسب قوية. كما ان التصويت في الانتخابات الاوروبية التي جرت في تلك السنة للترشيح للاتحاد الأوروبي والبرلمان الاوروبي فقد هبطت نسبة التصويت الى 30-40 ٪ بالمقارنة مع نسبة 70 في المئة بالنسبة للانتخابات الوطنية. ولم يعد من الممكن تجاهل حقيقة أن الاتحاد الأوروبي هو مشروع قامت به النخب السياسية الأوروبية منذ البداية. وان محاولة اضفاء تأييدا شعبيا ومسحة جماهيرية على الاتحاد الأوروبي من خلال الدستور قد جرى وضعها على الرف.

وبعد ثلاث سنوات نجح مجلس الوزراء في التوصل إلى اتفاق جديد لتقديم مقترح شامل لإصلاح المؤسسات. قد توافق هذه المرة الدول الاعضاء والبرلمانات الوطنية على المقترحات الجديدة. لكن المهمة لا تزال قائمة من حيث تكوين الفهم والقبول لدى الناس للاتحاد الأوروبي على انه الان يمثل شكلا للحكم تديره مجموعة من الخبراء وتسود فيه معا الفوضى وكذلك الديمقراطية على الصعيد الاقليمي ويتم فيه رسم سياسات يتم تنفيذها من جانب السلطات الوطنية.

وبالمثل فقد بدأ حلف شمال الاطلسي ايضا كنوع من تحالف دولي بين مجموعة صغيرة من البلدان وتحول في ظرف سنوات محدودة الى تنظيم واضح فيه ديمومة وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد سقوط جدار برلين عام 1989 وانهيار الاتحاد السوفياتي بسنوات تم توسيع حلف شمال الاطلسي ليشمل دولا من الكتلة الشرقية السابقة. يمكن وصف الناتو باعتباره جماعة مصالح دولية من البلدان التي تتحالف مع الولايات المتحدة والتي تقبل بقيادة الولايات المتحدة الأمنية. ومن المعلوم ان الناتو قد أرسل قوات إلى بعض مناطق التوتر في أنحاء مختلفة من العالم بمعزل عن الامم المتحدة ولكنه لم يشارك في عام 2003 في الحرب على العراق التي شنتها الولايات المتحدة مع حلفاء قلائل.

منظمة التجارة العالمية (WTO)

منظمة التجارة العالمية هي مثال على هيئة عالمية تقوم مهتمها على تفكيك الحواجز أمام التجارة العالمية وهي من حيث المبدأ تسمح بانضمام أي بلد اليها على الرغم من شروط القبول الصعبة. وقد تاسست بنفس الفترة التي تاسس فيها حلف شمال الاطلسي الناتو لكنها ليست ناجحة مثله. يتمتع جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية بالتصويت على قدم المساواة. ولكن قواعد المنظمة تم وضعها بحيث يحق لكل بلد نقض المقترحات التي ليست في مصلحته. وفي الواقع فان البلدان الفقيرة تتعرض لضغوط كبيرة حتى لا تقف ضد تنفيذ مقترحات البلدان الغنية.

ان شكل الحكم في منظمة التجارة العالمية يقوم على جولات من المفاوضات الجماعية التي تقترب من حافة الفوضى وبالتالي لا يوجد ضمان للتوصل إلى اتفاق مشترك. علاوة على ذلك فإن عددا من الدول الاعضاء عادة ما تجعل من عملية صنع القرار عملية معقدة. ويميل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لذلك الى التفاوض الثنائي مع البلدان الفقيرة اي بصورة منفردة ومستقلة عن منظمة التجارة العالمية. وبالتالي فان البلدان الفقيرة تحصل ظروف أقل مؤاتية مما لو كان عليه الحال في ظل الوصول الى قرارات جماعية مشتركة واتفاقات مشتركة.

ويبين الرسم البياني أدناه أنه حتى المنظمات الأصلية الداخلة في أسرة الأمم المتحدة لا تفي بشروط المعايير الديمقراطية. اي ان هذه المنظمات قد تم انشاءها من البداية حتى يتمكن مؤسسوها وهم الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وعلى رأسها الولايات المتحدة  ان يبقوها في قبضتهم من خلال التحكم بجدول الأعمال أو من خلال اعطاءهم هم أكبر قوة تصويتية. بينما اختار الاتحاد السوفياتي سابقا عدم الانضمام إلى هذه المنظمات باستثناء الامم المتحدة.

بعض المنظمات العالمية ومعايير الديمقراطية

 

ان المعايير المذكورة اعلاه تتعلق بالمحتوى وهي المعايير الاهم اي انها تخص جدول الاعمال الفعلي وقضايا تكافؤ الفرص والمشاركة وهي ما تتطلب تفاهمات على قدم المساواة وفقا للموارد المتساوية لدى الجميع.

هذا ويجري نقاش مهم واسع حول السبل والوسائل الكافية لإصلاح الأمم المتحدة. وقد تم احراز بعض التقدم فيما يتعلق بمدخلات الادراة اي من حيث جعل الإدارة في الامم المتحدة أكثر فعالية وبما يتيح وضع قراراتها موضع التنفيذ بنجاح أكبر. اما ما يتعلق باضفاء الديمقراطية على عملية صنع القرار وبالذات في مجلس الأمن والجمعية العامة وجعلهما أكثر ديمقراطية فانه يفترض أن ترى الدول القوية الاعضاء ان لها مصلحة في نقل السلطة الى الامم المتحدة و قبول إعادة توزيع السلطة داخل المنظمة. ولكن مع ذلك ورغم عدم استناد ميثاق الامم المتحدة وقيامه على اساس المعايير الديمقراطية فان المنظمة الدولية تمثل في المرتبة الاولى مصالح الدول وليس مصالح الناس. ليس ثمة على الصعيد العالمي تطبيق لمبدأ التمثيل السياسي ويمكن لاي بلد ان يدخل الامم المتحدة بغض النظر عن حجمه السكاني. فان كل بلد مهما كان عدد سكانه يحصل على مقعد واحد في الجمعية العامة.

ان القضية الأساسية عالميا تتعلق بالمستوى الذي يمكن ان تتحقق فيه عملية اتخاذ قرارات جماعية ملزمة للجميع فيما يخص العديد من المسائل الحاسمة التي بات الان يصعب حلها في إطار وطني اي ضمن جدول الأعمال الوطني. لا يوجد هناك بلد يقود ويهيمن لوحده على التدفقات العالمية للمعلومات وحركة رأس المال الفردي. وتجد الكثير من البلدان صعوبات متزايدة في تنظيم المد المتصاعد الجاري عبر الحدود لظواهر الهجرة والنشاطات الإجرامية والاوبئة والامراض والاضرار البيئية والتغيرات المناخية. وهذه كلها تغيرات خارجة عن سيطرة اي بلد واحد بمفرده. ان هذه القضايا تحتاج إلى معالجة على المستويين الإقليمي أو المستوى العالمي. اما فيما يتعلق بالقضايا الأمنية فليس هناك خيار آخر غير الحلول العالمية.

Share:Email this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPrint this page
داخل na , المستوى الدولي, خلفية الوسوم: