البلد شبه الديمقراطي

Visa som PDFعرض كملف بدف»

من المعتاد الاشارة إلى الانتخابات الحرة وحرية التعبير وغيرها من الحقوق الاساسية للإنسان عند وصف الدول المسماة بالديمقراطية. يقال هذا حتى وإن كانت هذه البلدان لا تزال بعيدة في الحقيقة عن انك تكون ديمقراطية حقا حسب نموذج الف باء الديمقراطية المستخدم هنا والذي نقيس من خلاله معايير البلد الديمقراطي. وبشكل عام ،فان النظام التمثيلي لهذه البلدان قد تجاوز عتبة هامة في تطوره وبالتالي فانه يستحق أن نطلق على هذه البلدان صفة “بلدان شبه ديمقراطية.” فيما يلي نوضح هذه النظرة الحقوقية للديمقراطية انطلاقا من نموذج الف باء الديمقراطية. سنقوم بما يلي :

  • مقارنة مبادئ الديمقراطية الأساسية وخصائصها المميزة قياسا الى البلد شبه الديمقراطي.
  • معاينة المؤسسات السياسية اللازمة وفق هذه المبادىء وهي مؤسسات تستند على حقوق المواطنة السياسية والمدنية المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة.
  • مقارنة هذه المؤسسات الخاصة باي بلد شبه ديمقراطي بخشبة النجاة وتوضيح مدى صلتها بمعايير الديمقراطية ومع متطلبات معايير البلدان شبه الديمقراطية.
  • تناول المفاوضات السياسية اللازمة للتحول إلى بلد يكون فيه الحكم شبة ديمقراطي وسبل نجاح المؤسسات فيها وتمميزها عن مجموعة مماثلة من للمؤسسات القائمة على الحقوق التي تتيح سيادة القانون في البلد.

يتجسد نموذج الف باء الديمقراطية حيث لا يستحوذ احد على السلطة اكثر من الاخرين في افضل صوره من خلال الحياة التنظيمية للعمل في مجموعة صغيرة حيث السلطة محدودة وليست فيها شؤون عامة كثيرة مثلما هو الحال بالنسبة للدول. ولكن تطبيق النموذج في اي بلد في العالم قد يكون شىء مثالي. فالمؤسسات السياسية في معظم بلدان العالم تنشأ نتيجة للصراع السياسي وعلاقات القوة التي تعكس صراعات طويلة ودموية في كثير من الأحيان. ولذا قد يكون من الصعب على الجميع اكتشاف الصلة بين السياسات على الصعيد الوطني العام والمبادئ الأساسية للديمقراطية القائمة على الاستقلالية والمساواة في التعامل اتجاه الجميع.
هل يمكن حقا عقد المقارنة بين مختلف البلدان التي تملك نظم ملكية المختلفة ومؤسسات قضائية وانتخابية وسياسية متباينة؟
نعم يجوز وذلك ويمكن دائما أن نسأل السؤال الأساسي: هل للمواطنين القدرة على التخلص من الزعماء السياسيين الذين لا يرضون عنهم دون اللجوء إلى العنف؟ ان البلدان التي تسمى بالديمقراطية هي تلك التي تجاوزت تحديدا هذه العتبة المشار إليها والتي تسمح لنا ان نسميها بصفة عامة بلدان شبه ديمقراطية. اندلعت في ربيع عام 2011 موجة واسعة من  المظاهرات السلمية في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط من أجل تجاوز هذه العتبة. وتمت في كثير من الأماكن، مواجهة هذه الاحتجاجات بعنف واسع النطاق. ولكن في نهاية المطاف أطيح بالقذافى بدعم من قوات حلف شمال الاطلسي. ولكن أزمة سورية، من ناحية اخرى، تطورت الى حرب أهلية واسعة. لكن صخرة العقبات امام نمو الجهود الديمقراطية قد اخذت تنزاح بصورة مستمرة عبر العالم العربي كله.

مبادءى نموذج الف باء الديمقراطية وخصائص البلد شبه الديمقراطي

1. الاتحادات الكبيرة ذات الحكم التمثيلي

تم النظر في امكانية تطبيق فكرة المساواة من المجتمعات الكبيرة الحجم فقط في أثناء الثورتين الفرنسية والأميركية في أواخر القرن السابع عشر. هذا لانه لم يكن من الممكن لبلد يضم ملايين السكان ان يتجمعوا في مكان واحد لاتخاذ قرارات تخص شؤونهم المشتركة. ولكن إذا استطاع المواطنون انتخاب ممثليهم دوريا فان النواب سيكونون قادرين على الاجتماع في البرلمان واصدار القرارات بينما يمكن للناس مراقبة اداء عملهم حتى فترة الانتخابات المقبلة. هذا وقد اصبح هذا النوع من الحكم الديمقراطي التمثيلي بديلا عن انوع الحكم السائدة في العالم مثل حكم الأقلية السلطوية- على الرغم من اعتراضات الفيلسوف السياسي جان جاك روسو الذي احتج قائلا بأن النواب المنتخبين سيشكلون نخبة مميزة عن باقي افراد المجتمع.[1]

2. مواطنون متساوون سياسيا

الشرط الأساسي لمثل هذا النظام هو أن يتم اعتبار الغالبية العظمى من الكبار في اي بلد مواطنين على قدم المساواة سياسيا وكذلك وجود مؤسسات تضمن اجراء انتخابات حرة ونزيهة. وأصبح هذا الشىء جوهر الكفاح من أجل قيام المؤسسات السياسية العامة والمساواة في حق التصويت. هذا الكفاح حقق دفعات قوية خلال القرن الثامن عشر. ولفترة طويلة صار الرجال يستحوذون على مركز الاهتمامات في هذا النظام. ولكن بدءا من منتصف القرن التاسع عشر باتت المرأة في كثير من أنحاء العالم تقاتل من أجل المساواة السياسية وفي سبيل تطبيق قاعدة المساواة في التعامل سواسية مع الرجل.

3. مواطنون مستقلون

في اي بلد شبه ديمقراطي يجب أن يكون المواطنين قادرين على القيام بخياراتهم الخاصة بهم. ويجب ان يكونوا قادرين على معارضة الحاكم علانية وبطريقة سلمية شعبية ويمتلكون فرص التخلص من الحاكم. و يجب أن تتمتع المعارضة بحرية تنظيم نفسها تنظيما فعالا. ويجب أن تكون المعارضة قادرة على التعبير عن آرائها بحرية دون خوف من الانتقام وان تستطيع الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة. ان هذه النقطة تتعلق في نهاية المطاف بالثقة في قدرة الناس على التفكير والتصرف بصورة مستقلة وتطبيق قاعدة الاستقلالية الاخلاقية، أي يستطيع الناس النظر لمصالحهم والاحتكام اليها.

 img3_1

 عادة ما يتم النظر الى الديمقراطية القائمة على الصعيد الوطني من منظور حقوقي. ففي بلد شبه ديمقراطي هناك مؤسسات وآليات مقبولة عموما تضع حدودا على ما يمكن للحكومات أن تقوم به اتجاه المواطنين. فهذه المؤسسات والاليات تحمي الفرد من خلال تطبيق مجموعة من الحقوق السياسية والمواطنة المدنية:

  • قادة منتخبون و حق الترشيح للمناصب بما يجعل الحكومة تمثيلية.
  • إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة وهناك حق اقتراع شامل ومتساوي فان الغالبية العظمى من البالغين هم من المواطنين على قدم المساواة سياسيا
  • توجد حرية تعبير وحق تكوين الجمعيات وحق المواطنين في الوصول إلى مصادر بديلة للمعلومات و يمكن للمواطنين تنظيم انفسهم من أجل الدفاع عن مصالحهم دون خوف من الانتقام. ويمتلك الناس فرص التخلص من قادتهم السياسيين دون استخدام العنف. وبامكان الناس التصويت لصالح مرشحين آخرين بحيث لا تكون نتائج الانتخابات محددة سلفا.

اذا تم اعتبار بلدا ما بلدا شبه ديمقراطي فإنه عادة ما تكون الخصائص اعلاه هي اساس هذا الاعتبار. لكن لكلمة الديمقراطية شحنة قيم ويتفاوت معناها اللغوي. هناك اسماء اخرى من بينها الليبرالية أو الديمقراطية الغربية. أدخل روبرت أ. دال مصطلح البولياركية او التعددية لوصف الديمقراطية القائمة الان. اما نحن الذين طورنا نموذج الف باء الديمقراطية فنفضل استخدام مصطلح البلد شبه الديمقراطي لوصف الحال في البلدان الديمقراطية.

مؤسسات البلد شبه الديمقراطي و خشبة النجاة ومعايير الديمقراطية

img3_2

توضح خشبة النجاة أعلاه حالة السياسات في البلدان شبه الديمقراطية لفترة انتخابية واحدة. حددنا حول خشبة النجاة المؤسسات الضرورية- ولكن غير الكافية طبعا- التي تسهل عمل وتطبيق معايير الديمقراطية. ليس هناك في هذا الرسم البياني ما يدل على اليات وجود نواب سياسيين منتخبين والحق في الترشح للانتخابات. فان هذه الاليات تكفل وجود النظام التمثيلي وليس النظام الديمقراطي.

يمكن من الاستعراض أدناه أن نرى ان حق التصويت العام والمتساوي يلبي اثنين من الشروط وهما اشراك الجميع وتصويت متساوي. على خلاف ذلك ، فإن الصلة بين مؤسسات البلد شبه الديمقرطي والمعايير الديمقراطية غير واضحة جدا ويرجع ذلك أساسا إلى حقيقة هيمنة مبادىء الحكم التمثيلي في البلدان والاتحادات الكبيرة. وعلى أساس نموذج الف باء الديمقراطية فان مفهوم البلد شبه الديمقراطي يعكس مستوى الديمقراطية السائدة الان. ومن الشائع ايضا التمييز بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية المباشرة. ولكن هل هذا التمييز مضللا؟ ففي الواقع ان كل الاتحادات والجمعيات والروابط- مهما كانت كبيرة أو صغيرة تتمتع بهيئات ادارية منتخبة. وحتى منظمات المجتمع المدني التي عادة ما ينظر إليها على أنها مدرسة في الديمقراطية المباشرة فانها تنتخب ممثليها وهيئاتها.

الكل مشمولون كمواطنين متساوين في القيمة

لابد من تحقيق الاقتراع العام حتى يمكن ضمان مساهمة الجميع. لا تعني كلمة “المواطن” في السويد الان اكثر من معنى “الشخص الذي يحق له التصويت.” وإذا كانت المواطنة هي التصويت فان استيفاء معيار شمولية الجميع قد تحقق تقريبا- لان المهاجرين فقط هم من يجب عليهم الانتظار 3 سنوات وكذلك الأطفال يجب ان يبلغوا سن 18 عاما لكي يتم استيفاء الشرط كليا.

السيطرة على جدول الاعمال

يتطلب هذا الامر انتخابات حرة ونزيهة. اذا كانت الانتخابات او الدوائر الانتخابية مزورة فان يتم صعود حفنة من الأفراد- الذي ربما تتعارض توجهاتهم ونواياهم مع رغبات المواطنين أنفسهم الذين انتخبوهم كنواب عنهم. لا بد ايضا من وجود حرية تكوين الجمعيات والتعبير والمصادر البديلة للمعلومات حتى يتاح للمواطنين تكوين تصورات لما ينبغي للدولة أن تقوم به. وكل ذلك ينبغي ان تنعكس في الحملة الانتخابية البرامج الحزبية السياسية والانتخابية. ولكن لننتبه على أن المؤسسات الضرورية المذكورة اعلاه تمكن المواطنين من السيطرة على ممثليهم اكثر مما تمكنهم من السيطرة على جدول الأعمال. اما القضايا التي يتم طرحها على جدول الأعمال السياسي وكيفية اتخاذ القرارات بشانها فان النواب بصورة رئيسية وليس المواطنين أنفسهم هم من يقرر ذلك. علاوة على ذلك فإن فعل الارادة الحرة للقادة السياسيين هي في انخفاض مستمر كبير في العقود الأخيرة بسبب تقلص مساحة الاستقلال الوطني وصعف سيادة الدولة بفعل العولمة.

المشاركة الفعالة

ان تكوين الجمعيات والتعبير عن الرأي فضلا عن وجود مصادر بديلة للمعلومات هي ادوات ضرورية من اجل مشاركة فاعلة للجمهور ولتحقيق النتيجة المرغوب بها في الحملة الانتخابية. لكن هذه الاشياء ليست كافية. اذ يجب توفر المال والوقت والقدرة على الوصول إلى المعلومات وغيرها. وكلما ازداد التفاوت في مدى توفر هذه الموارد وتوزيعها بين الناس فان قدرتهم تختلف في مدى إسماع صوتهم وهذا ما يؤثر سوءا على معاييرالديمقراطية. وإذا كانت الأحزاب السياسية قادرة على تعبئة أعداد كبيرة من المواطنين في العملية السياسية فان المشاركة تصبح أكثر فعالة. بخلاف ذلك، يزداد نفوذ جماعات المصالح المختلفة وهي جماعات تتفاوت قدرات المواطنين في التاثير عليها والوصول اليها.
المعيار الاساسي هنا هو قياس التغير في نسبة المشاركة. فاذا انخفضت هذه النسبة فان ذلك يشكل علامة على أن الناس يشعرون بقدر أقل من المشاركة و تتحول السياسة الى مجال للاخصائيين.

التصويت المتساوي

تتساوى في هذه الحالة المؤسسات اللازمة للبلد شبه الديمقراطي مع احتياجات خشبة النجاة: اي ان الحق في المساواة في التصويت والانتخابات الحرة والنزيهة تضع المواطنين على قدم المساواة في حالة الانتخابات. الشرط يتم استيفاءه ايضا فيما يخص اختيار النواب.

الفهم المتنور

يتطلب وجود مصادر معلومات متنوعة يمكن الاعتماد عليها ان تكون هناك حرية في تكوين الجمعيات والتعبير عن الرأي. ان الاراء التي يطرحها اولئك القادة السياسيين الذين يحتكرون المعلومات هي اراء لا يعتد بها ابدا. والمنظمات المستقلة تريد ايضا ان تعبر عن نفسها بحرية وينبغي لها ان تحصل على مصادر بديلة للمعلومات. من جهة اخرى، ظهرت الان امكانيات ضخمة للحصول على المعلومات عن طريق وسائط الإعلام. وازدادت كمية المعلومات التي يمكن للمواطن ان يحصل عليها . ان الشىء المهم وذي الصلة هنا هو علاقة ذلك بفهم العملية الديمقراطية. اذ ان هناك اتجاه- على سبيل المثال- ان يغرق في المواطن في بحر وسائل الاعلام الضخمة وكثيرة الضوضاء. اي من جهة ازدادت فرص الحصول على معلومات أكبر. فدقائق معدودة امام الكومبيوتر ومجرد الضغط على زر بسيط يكون كافيا للحصول على ما تحتاجه من معلومات. ولكن فرص الحصول على الملعلومات هي فرص غير متساوية للجميع. وهي تعتمد، من بين أمور أخرى على خلفية التعليم المدرسي والدراسة- وهي معايير طبقية وتختلف مستويات تطورها بين البلدان شبه الديمقراطية. وهي بالتالي لا تلبي معيار الفهم المستنير في خشبة النجاة.

.

الشروط السياسية للتحول الديمقراطي

ان إنشاء مؤسسات البلد شبه الديمقراطي هي العتبة الاساسية التي وضعت اسسها اتفاقية الامم المتحدة لتحقيق حقوق المواطنة المدنية والسياسية من اجل ان تسترشد بها الدول الأعضاء. ان انشاء هذه المؤسسات الرسمية هي خطوة حاسمة في عملية التحول الديمقراطي. حتى ذلك الحين كان يمكن لاي نظام استبدادي ان يتدخل لوقف كل ما يهدد وجوده. بعد ذلك الحين اصبح من الصعب على اي نظام او حكم أن يكون واثقا من ضمان مصالحه ذاته. فلقد انتقلت السلطة من مجموعة من الناس الى مجموعة من القواعد التي تم صياغتها بصرامة[1]. وحتى تتحقق هذه الخطوة كان لابد من دفع ثمن معين: اي عن طريق انتقال سلمي يقوم على تنازلات لأولئك الذين كانوا يسيطرون على النظام السياسي. انهم يريدون ضمانات مؤسسية من اجل تسهيل عملية التخلي عن احتكار السلطة والاتفاق على حلول وسط بشأن قضايا من قبيل:

  • في السويد، على سبيل المثال ، جرى في بدايات القرن التاسع عشر منح حقوق التصويت لجميع الذكور البالغين بعد مفاوضات مطولة تم الاستجابة فيها لمطالب القوى اليمينية المزدوجة للحفاظ على مجلسين للبرلمان اي مجلس نواب ومجلس اعيان وايضا قيام نظام التمثيل النسبي. وهي مؤسسات ضمنت لمدة معينة النظام القائم عبر التعبئة الشعبية. ثم استغرق الصراع السياسي والعمل السياسي الدعائي وسواه عقدا ا آخر من الزمن الى ان تم اشراك المرأة في النظام السياسي السويدي.
  • 1989 تخلى بينوشيت عن السلطة الى رئيس منتخب مقابل الحصول على حصانة برلمانية. ولكن بعد عشر سنوات تمت مساءلة هذه الحصانة حيث طلب قاض في أسبانيا بعد اتصالات من انجلترا التحقيق مع بينوشيت لارتكابه جرائم ضد القانون الدولي .توفي بينوشيت بفترة قبل ترتيب قضايا الاتهام واجراءات التحقيق ضده.
  • ويحدث احيانا ان تنمو الديمقراطية في بلد ما بفعل انهيار سياسي وليس عن طريق التفاوض. كان هناك شيء من ذلك في اعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي واجراء انتخابات حرة في روسيا في عام 1991. بيد ان نتيجة الانتخابات كانت مهددة بعد فترة بسبب اندلاع انقلاب عسكري اعقب عملية انهيار الاتحاد السوفياتي. ولقد نجح الرئيس السابق بوريس يلتسين في صد الانقلاب على الرغم من أن الحركة الديمقراطية التي دعمته لم تكن قوية بشكل خاص. لم يستطع قادة الانقلاب تعبئة ما يكفي من انصار النخبة القديمة من اجل انجاح انقلابهم. فالنخبة القديمة حصلت في الواقع على امتيازات كبيرة حين اعطي الضوء الاخضر لخطوات خصخصة الاقتصاد. لم يكن ثمة في روسيا مجتمع مدني قوي يمكن أن يساهم في قيادة عملية التحول الديمقراطي إلى الأمام. بدلا من ذلك، استمر انتاج التحالفات الداخلية داخل النخبة الحاكمة مما افضى في نهاية عام 2007 الى اعادة انتخاب الرئيس بوتين وإعادة تأسيس الاستبدادية النظام من خلال التحكم بنظام سياسي شبه ديمقراطي.
  • وقد هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان عشية الهجوم على مركز التجارة العالمي في11 سبتمبر 2001 وأطاحت بنظام طالبان هناك. بعد مرور 10 سنوات كان لا يزال البلد يعيش حالة حرب أهلية دامية على الرغم من وجود قوات عسكرية أجنبية كبيرة. كما لم يتمكن زعماء العشائر من التوجهات الدينية المختلفة حتى الآن من الوصول إلى حلول وسط اساسية تتيح تقاسم السلطة في مؤسسات مشترك ذات شبه بالديمقراطية.
  • اما في العراق فان الوضع أفضل قليلا. حيث اتسمت الاوضاع هناك لسنوات بفوضى دامية منذ غزو الولايات المتحدة للبلاد في عام 2003 لإنشاء نظام له بعض الشبه بالديمقراطية. وقد جرى حل المؤسسة العسكرية العراقية وحزب البعث الحاكم بين عشية وضحاها، دون أن يعطى افراد النخبة القديمة نوعا من الضمان المطلوب لبقائهم على قيد الحياة. لاحقا، بعد سبع سنوات وتحديدا في عام 2011، حملت القوات الأجنبية اوزارها وغادرت البلاد وتراجع العنف السياسي. وفي البلاد ثمة حكومة تمت الموافقة عليها من قبل برلمان منتخب من الشعب – ولكنها حكومة ليست نشطة للغاية حتى الآن.

العنف، دولة القانون والديمقراطية

ان الطريق إلى السلام الدائم كما توضحه الحالة الأخيرة صعب فهو يتعلق بمصير الكيان السياسي ووضعه على المحك. اي هل يبقى هذا الكيان موحدا أو يتحلل الى عدد من الدويلات الصغيرة- حيث وسائل العنف والأموال تقع تحت سيطرة مجموعة متماسكة نوعا من القادة. وقبل الحديث عن قيام حكم شبه ديمقراطي يجب أن تكون هناك سيادة لدولة القانون على الاقل حتى لا يتورع لاي طرف من الأطراف المتنازعة وحلفائهم ان يأخذوا القانون على هواهم.

ليس من الضروري أن تكون دولة القانون دولة ديمقراطية. ففي السويد، على سبيل المثال ، كان الاغنياء والفقراء على قدم المساواة أمام القانون بشكل او آخر حتى قبل التحول نحو الديمقراطية. نشأ هذا رغم أن القوانين في العديد من الجوانب كانت تمييزية ضد الطبقة العاملة والنساء. اما في بعض البلدان التي تجاوزت العتبة فيمكن ان يحدث العكس: ففي البرازيل كان هناك في بدايات القرن العشرين ومن وقت مبكر نوعا من الديمقراطية ولكن التي كان يتمتع بها عدد قليل من المحظوظين واصحاب الامتيازات وان يقفوا فوق القانون في حين كان الفقراء تحت القانون. وفي العديد من الحالات الهامة- كما هي الحال في في سانت باولو تم قتل الكثير من الناس بدون ان يجري متابعة وتحقيق العدل.

وعلى المدى الطويل فان سيادة القانون هي شرط أساسي للسلام الدائم بين الطبقات الاجتماعية وبين المجموعات العرقية والدينية. وهذا السلام بدوره هو شرط أساسي لاستدامة اي حكم شبه ديمقراطي.

[1] انظر كتاب ادم برزوفسكي الديمقراطية كنتيجة محتملة للنزاع من اصدارات دار الوقت عام 1992.

[2] من اجل الاطلاع اكثر على مبادىء الحكم التمثيلي يمكن قراءة كتاب برنارد مانين مبادىء حكم الديمقراطية التمثيلية SNS 2002
Share:Email this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPrint this page
داخل المستوى الوطني, خلفية الوسوم: