القيادة الديمقراطية

Visa som PDFعرض كملف بدف»

سنقوم في هذه المادة:

• المقارنة بين أنواع التنظيمات المختلفة انطلاقا من نموذج الف باء الديمقراطية المتعلق بأشكال الحكم البديلة وايضا معرفة اي القيم الأساسية التي تعطى لها الأولوية.

• مقارنة مدى تلبية ألأنواع المختلفة من التنظيمات لمعايير خشبة النجاة الديمقراطية.

• النظر في فرص قيام قيادة ديمقراطية للاجتماعات في مختلف أنواع المنظمات.

.

أنواع مختلفة من التنظيمات – أشكال مختلفة من الحكم

الشركات والمؤسسات

من النادر او الاستحالة ان تكون عملية صنع القرار في اي تنظيم ديمقراطية تماما.

ففي شركات القطاع الخاص مثلا، ليس للجميع نفس صلاحيات القرارات. فان رب العمل هو الذي يعين المدراء المباشرين ويوزع الاعمال. في الشركات التي تحوي اقساما كثيرة تنشأ إدارة هرمية واسعة نوعا ما . عادة ما تورد الحجج حول هذا الموضوع كأهمية توجيه النشاط بكفاءة وضرورة المؤهلات الخاصة للقيام بالوظائف الإدارية. وغالبا ما يفتقد الموظفون عموما الى ممارسة اي تأثير على تعيين الادارة. فالمدراء التنفيذيين عادة ما يتم تعيينهم من قبل مجلس الادارة الذي يمثل أكبر المساهمين في الشركة.

ان القيادة في مجال الإدارة العامة لها هيكلية مماثلة مع استثناء واحد هو إن الهيئات السياسية العليا هي التي تعين مجالس إدارة الوكالات الوطنية والمحلية. ومع ذلك ، قد فان طبيعة وضع العضوية في التنظيم هي التي تحدد فما إذا كان على المنظمة ان تقوم على اساس حكم الخبراء او على اساس القيم الديمقراطية و معاييرها: فهناك أمثلة على شركات يملكها الموظفون انفسهم حيث تعطى لمبادئ التعامل بالمثل والاستقلالية اقصى درجات الاهتمام.

المؤسسات (الوقفية)

المؤسسات الوقفية  Foundation هي حالة خاصة. فهذه المؤسسات لا يمكن أن تكون ديمقراطية لعدم وجود ألاعضاء فيها. فحين تقام هذه المؤسسات من البداية فانه يتم  تعيين مجلس ادارة من قبل المؤسسين والواقفين عليها. ويتكرر عمل هذه الطريقة في تنظيم المؤسسة التي لا يمكن أن تعدل الا في ظروف استثنائية. ومع هذا فانه رغم ان هذه المؤسسات هي أساسا ليست ديمقراطية ولكنه يمكن استخدامها أحيانا لأغراض ديمقراطية. مثال ذلك هو ادارة رؤوس اموال تذهب المداخيل الناتجة عنها إلى دعم المساعدات التنموية في المشاريع التي يسيطر عليها المشاركون.

الجمعيات

تسود في ميدان العلاقات الانتاجية قيم الكفاءة والفعالية. من هنا فان الشكل السائد من أشكال الحكم هو الوصاية وحكم من الخبراء. اما في الجمعيات، من ناحية أخرى، فهناك حظ اكبر ان تتحقق مبادئ التعامل وفق المساواة وقاعدة الاستقلالية الاخلاقية.

وبغض النظر عن حجم الجمعيات فان حتى اصغرها حجما عادة ما تملك هيئة ادارية. واذا ادعت الجمعية ان تكون ديمقراطية فان على هذة الهيئة الادارية أن تكون مسؤولة مباشرة أمام كافة أعضاء الجمعية في الاجتماعات العامة التي يجب ان تعقد في فترات منتظمة. وبالتالي فإن الاجتماع العام للاعضاء هو أعلى هيئة لصنع القرار وفيه كل عضو يستحق الاهتمام على قدم المساواة في النظر مع أي شخص آخر- حتى مع رئيس الهيئة الادارية – وهي اعلى سلطة في الجمعية للقرار بشأن المصالح المشتركة والأولويات.

يمكن ان يكون للجمعيات الكبيرة ذات الموارد المالية الواسعة بعض الموظفين. وبهذا فانه يمكن للاجتماع العام الخاص بالجمعية ان يشبه البرلمان وتشبه الهيئة الادارية الحكومة ويشبه الموظفين المؤسسات الادارية الحكومية.

الشبكات

خلافا للجمعية فان الشبكات هي بالاساس ميادين للتعاون والتفاوض. وهو شكل من أشكال الحكم الفوضوي اي لا تتخذ فيه قرارات ملزمة بل يقوم على الاتفاقات الطوعية. القيمة الأساسية للتشبيك هي الحرية : لا احد ملزم للمشاركة

في اتخاذ إجراءات مشتركة أو مشاريع بدون إرادتهم الحرة. والشبكة ليست كيانا قانونيا ولايمكنها البت بعقود قانونية ملزمة ولاتمثل أحدا تمثيلا رسميا ولا تقوم بالإدلاء ببيانات نيابة عن الآخرين. كما لا يمكن للشبكة أن تكون مسؤولة عن جميع أعمال المنخرطين فيها. فعلى سبيل المثال فان أكاديمية للديمقراطية هي شبكة تتكون من اربعين من المنظمات الطوعية التي تساهم بقليل من المال من اجل تشغيل كادر بسيط يعمل على المساهمة في تطوير أساليب التدريب الخاصة بتعزيز قضايا الديمقراطية. ولا يوجد عضوية عادية في الشبكة حيث ببساطة تتعاون المنظمات من ذاتها وهي التي تقرر فما إذا كانت تريد تقديم الدعم المالي للاكاديمية او استخدام الموقع وجدول النشاطات ولتدريب والاتصال مع المتعاونين الآخرين في سبيل القيام بمشاريع مشتركة. وهكذا فان ألاكاديمية الديمقراطية ليست جمعية او مؤسسة في حد ذاتها بل هي منبر تستضيفه احد الجمعيات المنضوية اليها اي الرابطة الثقافية جبهة الكلمة. وجمعية جبهة الكلمة هي المنظمة المسؤولة وفيها الأمانة العامة والميزانية ومختلف النشاطات.

.

أنواع التنظيمات ومعايير الديمقراطية

العضوية المفتوحة- المعيار المركزي

إن المطلب الاساسي هو أن يكون لكل شخص حق متساو في المشاركة في عملية صنع القرار. لايمكن لاي جمعية ان تكون ديمقراطية إلا إذا قامت على اساس معاملة الجميع على قدم المساواة واحترام الكيان الاخلاقي للفرد – كمواطنين متساوين وشركاء على قدم المساواة. ان أي مظهر من مظاهر التمييز والتحرش بهذه القاعدة يعتبر خرقا لهذه المبادىء. ويمكن التصدي لهذه المظاهر في أي جمعية إذا كانت تستند ثقافتها إلى حد معين على مبادئ العامل وفق المساواة والاستقلال الشخصي الاخلاقي.

وعلاوة على ذلك فان معيار العضوية الاشراكية تتطلب بعض الاليات التي تشكل سمة من السمات المميزة لبعض أنواع التنظيم. فعلى سبيل المثال فإن جميع الاعضاء يجب أن يكون لهم تأثير متساوي على إجراءات تعيين الهيئة الادارية والهيئة التنفيذية. وإذا تم ترتيب الأمور بخلاف هذه الطريقة وصارت مصالح بعض الأعضاء تتمتع بوزن أكبر من تلك التي للاعضاء للآخرين فسيحدث ناقض واضح مع مبدأ التعامل بالمساواة.

يمكن لاي جمعية الوفاء بشرط التعامل بالمساواة إذا كانت مفتوحة لجميع الناس الذين يتأثرون باعمالها ويريدون دعم أهدافها. بغير ذلك فانها ستكون أشبه ما يكون بناد مغلق يقر بحق بعض الناس دون الآخرين في الانتماء اليه.

في الوقت نفسه فان شروط العضوية يجب أن تكون واضحة تماما للاخرين بدون تمييز. وحتى لو سمح للناس الاخرين المشاركة في بعض الأنشطة دون ان يكون اعضاءا فانه يجب أن يكون ممكنا التمييز بوضوح بين الأعضاء (اي الذين لهم الحق في المشاركة في صنع القرار) وغير الأعضاء. فهذه اساسا مسالة سلطات وصلاحيات :فيجب ان تكون قاعدة السلطة واساها قاعدة موضوعية ومحددة تحديدا واضحا إذا أريد لها أن تكون قابلة لان يتقاسمها الاعضاء.وإذا ما اعتمد مبدأ العضوية وانتماء الشخص على طيبة ألآخرين فإن الطريق ستكون مفتوحة للمحسوبية والزمر.

ان احد الحلول المعتادة هو دفع رسوم العضوية. ومن الواضح أن هذه الرسوم تساعد في عمليات تمويل نشاطات الجمعية ولكن أهم وظيفة لرسوم العضوية هو التأكيد على حق العضوية اي انها بمثابة وصل استلام يؤكد حقي في المشاركة.

وينطبق هذا ايضا على ألاعضاء القدامى الذين ينبغي ان يؤكدون خلال فترات منتظمة انهم ما زالوا يدعمون الجمعية وأهدافها ونشاطاتها وهم ايضا لهم مكان في الجمعية الان وفي المستقبل. وبخلاف ذلك فانه حين تجري احيانا تعبئة الاعضاء من اجل اتخاذ قرارات وتنفيذ مقترحات بديلة فان خلافات الماضي قد تؤثر سلبا بلا مبرر له على تلك القرارات والمقترحات.

ما مدى تطابق عمل مختلف المنظمات لمتطلبات خشبة النجاة؟

يقارن الجدول التالي كيفية تطابق مختلف أنواع التنظيمات لمعايير خسبة النجاة الديمقراطية

من الواضح أن المتطلبات المتعلقة بالعضوية واتخاذ القرار تتعلق بالاليات الرسمية للتنظيم: فيمكنك تحديد ما إذا كانت المنظمة غير مؤهلة من هذه الجوانب من خلال النظر في هيكلها الرسمي. وفي المقابل فإنه ليس من غير المألوف ان تقوم بعض الجمعيات بانتهاك تلك المتطلبات في التطبيق العملي بما يعني انها لا تعمل في ضوء نظامها الداخلي.

اما فيما يتعلق بموضوع المشاركة والفهم فان هذين الامرين يتعلقان بنوعية تنفيذ عملية صنع القرار. فان هذين المعيارين يمكن تحققهما حتى في ميادين الأعمال الحرة والإدارة الحكومية على الرغم من أن هذه التنظيمات تقوم على  عملية صنع القرار من ألاعلى.

اما معيار السيطرة على جدول الأعمال فان العالم الخارجي هو الذي يضع حدود القضايا التي يمكن للجمعية ان تتخذ قرارات بشانها. ان هذه الحدود تكون غير واضحة في كثير من الأحيان مما يؤدي بسهولة إلى الصراع على السلطة والتنازع في الاختصاص بين الجمعيات على مختلف المستويات.

.

القيادة الديمقراطية للاجتماعات

ان الديمقراطية على المستوى التنظيمي هي الى هذا الحد او ذاك مسالة تتعلق ب : ان قسما من معاييرخسبة النجاة تتحقق أفضل من غيرها. فحتى الإدارات التي تقوم على قيادات هرمية عليا فانها يمكن ان تكون قادرة على الحصول على أفضل الاراء والمقترحات من المستخدمين (عن طريق تحقيق مبدأ المشاركة الفعالة)؛ وان عملية صنع القرار والصلاحيات يمكن ان يكونا أوضح وافضل اذا ما تحقق مبدأ (الفهم أفضل). قبل كل شيء ، واساسا فان هناك الكثير مما يتعين القيام به بشأن ثقافة الاجتماع.

أنواع مختلفة من الاجتماعات –انواع مختلفة من الحكم

عادة ما تعتبر الاجتماعات شر لا بد منه وغالبا ما تكون روتينية. ونادرا ما يخصص الوقت الكافي للتفكير في اهداف الاجتماع من اجل ترتيب كيفية عقده حسب ذلك :

• فاذا كان الاجتماع مخصصا فقط لطرح معلومات هامة للاعضاء فقد يكفي لهذا الغرض الشكل الابوي التقليدي حيث حيث يقوم الرئيس او الخبير بالتحدث بينما يستمع الاخرون.

• وربما يكون الهدف هو اجراء تغيير أساسي في عمل المشتركين فإنه ينبغي هنا التفكير بواقع ديمقراطية الاجتماع من حيث وضع جدول أعمال مشترك من قبل الجميع والاستماع للجميع.

• واذا كان الهدف هو الحصول على تصورات عن وضعية المنظمة في الوقت الحالي فانه قد يكون الشكل المناسب هو شكل فوضوي حيث يتناول المشاركون فيه بحرية ما يحلو لهم من المواضيع التي يريدون طرحها واجراء الحديث في مجموعات صغيرة مثلا.

ان اي اجتماع او يوم مخصص للتخطيط  قد تحتوي على مزيج من هذه القضايا. من هنا فان الإجراء المناسب هو محاولة تكييف أشكال الاجتماع الى الوضع المطلوب حسب الهدف. وهو عمل بالغ الأهمية من اجل جعل المجتمعين يتوصلون إلى حلول مستديمة ويحقيق نتائج إيجابية.

الاجتماعات وفق مراحل خشبة النجاة المختلفة

كل مسألة تثار في الاجتماع لها تاريخها بالضبط مثلما ان كل منظمة لها تاريخها. فالبعض يعرف تاريخ بعضها أفضل من غيرهم. فالقدماء ربما يريدون بقاء الاوضاع على حالها و كما كانت من قبل بينما يريد البعض الآخر التغيير ومواجهة التحديات الجديدة. اما الوافد الجديد الذي لا يمتلك دوما الإجابة على الأسئلة المذكورة أعلاه في الرسم فانهم عادة ما ينتظرون مترقبين الاوضاع. نرى هذا التوتر سمة مميزة لاجتماعات اي منظمة : فيتسائل مختلف الاعضاء فيما اذا كان عليهم ان يفعلوا شيئا ام انهم يريدون ابقاء الوضع كما هو عليه او ربما يرون انه حان وقت ألتغيير. اما المنظمة الاستبدادية فان القيادة فيها هي عادة ما تتتخذ وحدها القرارات المتعلقة بالتغيير او عدمه.

وفي اي منظمة ديمقراطية يدخل فيها الناس ويذهب آخرون فانه من المهم مراجعة اهداف المنظمة وطرق عملها بشكل دوري من جانب جميع الأطراف المعنية. فهناك الكثير من العيوب التي يمكن اكتشافها. من المهم النظر لعملية صنع القرارات ومراحلها التأسيسية ومن هم الاعضاء وكيف يكون جدول الأعمال وهي امور ربما كانت قد استقرت منذ فترة طويلة وتم تكييفها حسب مقتضيات التوصل الى قرارات باسرع ما يمكن. وحين نرى انه ليس هناك مشاركة في الاجتماعات ندرك أنئذ فقط انه ليس الجميع قد تم اشراكهم في العمل.

الاجتماعات والسلطة

تأخذ الاجتماعات وقتا. وفي أحيان كثيرة يخاف الناس من عدم كفاية الوقت لها السبب يحاولون في أسرع وقت ممكن معالجة القضايا المطروحة. وفي مثل هذه الحالة فانه قد لا يحب الناس تضييع الوقت الثمين على ترتيبات الاجتماع وكيفية عقده. ولكن الحقيقة ان الناس يخلقون بهذا فخا لهم يحصرون أنفسهم فيه : فإما يجري تحويل الجلسة الى طغيان بسبب عدم وجود ترتيب معين للاجتماع مما يؤدي الى تنافس المجتمعين على الفضاء القليل المتاح او ربما يسيطر رئيس الاجتماع عليه ليعيد النظام وينفيذ الاجتماع كما يحلو له. وفي كلتا الحالتين فان اولئك الذين يجلسون هادئين في الاجتماع سيسألون أنفسهم عن معنى وجودههم فيه وفيما اذا كان لوجودهم أي دور.

والارجح ان جميع المشاركين يدركون في أعماقهم أن مدة الاجتماع هو نوع من السلطة. ويتردد كثيرون دون الدخول في منافسة حول ذلك. فهؤلاء لهم دراية بكيفية وسهولة سيطرة بعض الافراد الواثقين من أنفسهم وبمساعدة مختلف اساليب الهيمنة على الاجتماعات (انظر بنك الطرق) وان يقوموا باسكات الاخرين وتحقيق رغباتهم. ان مهمات القائد الديمقراطي للاجتماع هي :

• تسهيل مشاركة الحاضرين الصامتين وجلعهم اكثر شجاعة في المشاركة وتبوأ مكانتهم في الاجتماع.

• توزيع الوقت بالتساوي بين المشاركين.

ثمة امكانية حقيقية في السيطرة على الوقت وافساح الوقت لمشاركة أكثر فعالية – مع توفير الفرص المتكافئة للجميع ان يطرحوا اراءهم وان يقولوا كلمتهم والاستماع إليهم. وهناك أدوات مجربة لهذا الغرض يسهل فهمها وتنفيذها (انظر بنك الطرق وفقرة  أفضل أدوات الاجتماعات).

ولكن هذه الادوات مثيرة للجدل لانها تسبب ازعاجات للسلطة القائمة داخل هيكل المنظمة.

الاجتماعات وفق مراحل خشبة النجاة المختلفة

Share:Email this to someoneShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPrint this page
داخل خلفية